ماريا بين السهم والوتر

ماريا بين السهم والوتر

اجتاحتني حومة انتظار لأنّي وعدت نفسي بالانتظار على مفترق كل الطرق، وقفت على الرصيف حائرة، و تساءلت هل وصل الزوج المنتظر في اللحظة الأخيرة و استقل الحافلة موقناً بوجودي داخلها؟ أم لم يصل لأنّ وعده عبثياً، وهل أنتظر زوجاً يحميني من الضياع، وبيتاً يأويني، وصدراً حنوناً يدفئ صقيع غربتي، أو ابنا بارّاً بأمومتي، أو أمّا تورق عليّ حبّاً ؟ غادرت روحي كل الناس و الأزمنة، ونخرت حكايتي ذاكرتي، و لفّتني شيخوخة واهنة، وكأني أجدف ضد كلّ تيارات الاندثار، وباءت حياتي بالفشل لأتهاوى كالأشجار واقفة؛ لكنّي لن أنحني لأحد.