قراءة كتاب إبادة الكتب لـ ربيكا نوث
ادعمنا لنستكمل المسيرة

×
عن هذا الكتاب:

لماذا هذا العنوان "إبادة الكتب"!!؟؟ولماذا هذه الهجمات البربرية على الثقافة وتدميرها !!؟؟ كتاب"إبادة الكتب : تدمير الكتب والمكتبات برعاية الأنظمة السياسية في القرن العشرين" للباحثة ربيكا نوث و ترجمة المبدع والرائع عاظف عثمان:الموضوع المعالج في عدد هذا الشهر من سلسلة عالم المعرفة الكويتية أهمية شديدة حيث ناقشت فيه ربيكا نوث الباحثة الأمريكية التي تعمل أستاذة بجامعة هاواي ظاهرة إبادة الكتب في القرن العشرين، متوسعة في فهم أسباب الظاهرة ومدى تأثير العمى الإيديولوجي على مرتكبي هذه الجريمة، سواء تعلق الأمر بحروب تقليدية (الجيش النازي في الحرب العالمية الثانية أو الجيش العراقي بعد غزو الكويت) أو حروب أهلية (حرب البلقان وتدمير الصرب لمكتبات وكتب المسلمين والكروات وتبعات ما سمي بالثورة الثقافية في الصين)، كما أعطت بالأرقام والإحصائيات الدقيقة جردا للخسائر التي منيت بها هذه المكتبات ومدى تأثير ذلك على التقدم الحضاري للدول المتضررة (نماذج الصين والكويت والبوسنة والدول التي احتلتها ألمانيا النازية). عموما، لا نستطيع التقليل من قيمة مجهود الباحثة في جمع كل هذه المعلومات بين دفتي كتاب قيم كهذا، كما أنني تفاعلت بشكل كبير مع الفصل الذي خصصته لعرض حالة البوسنة و كوسوفا وكم الفظائع المرتكبة في حق البوشناق هناك.لكن السؤال الذي يطرح نفسه بشدة بعد الفراغ من قراءة الكتاب هو : لماذا خضعت الباحثة للتعصب الإيديولوجي الذي كانت هي أول منتقديه ؟لماذا تجاهلت جرائم الحلفاء بحق الكتب في الحرب العالمية الثانية ؟ لماذا اعتبرتها مجرد "أضرار جانبية"، ملقية باللوم كله على القيادة النازية، رغم أن ألمانيا نفسها خسرت الكثير من النفائس، إما حرقا بعد دخول الحلفاء إلى برلين، أو سرقة على يد القوات السوفييتية والأمريكية ؟لماذا أحجمت عن ذكر الاستهداف الممنهج للمكتبات العراقية على يد قوات التحالف الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية لاحتلال العراق عام 2003 ؟ أم أن التاريخ مجرد لعبة بيد المنتصر، يعيد صنعها وتشكيلها على هواه ؟يتناول هذا الكتاب ظاهرة حرق الكتب في القرن العشرين، وردود الافعال على تدمير الأعيان الثقافية، مع الإشارة الى ما يربط هذه الظاهرة بجريمتي الابادة الجماعية والعرقية، بالإضافة الى إلقاء الضوء على ظهور المكتبات ووظيفتها، وروابط المكتبات بالتاريخ والذاكرة الجمعية والهوية والتنمية. ويتمحور الجانب الأكبر من الكتاب حول الإطار النظري لإبادة الكتب، وخمس دراسات حالة: تدمير كل من النازيين والصرب ونظام صدام حسين والماويين والشيوعيين الصينين للممتلكات الثقافية في أوروبا والبوسنة والكويت والصين والتبت، ويعرض في الختام الصدام بين الإيديولوجية المتطرفة والنزعة الإنسية، ونظرة كل فريق الى وظيفة الكتاب والمكتبات، كما يعرض لتطور القانون الدولي وآليات الحيلولة دون تدمير الممتلكات الثقافية أو تخريبها أو نهبها.