قراءة كتاب العمامة و الأفندي لـ فالح عبد الجبار

×
عن هذا الكتاب:

كتاب العمامة والأفندي (سوسيولوجيا خطاب وحركات الإحتجاج الديني) – فالح عبد الجبار كتاب العمامة و الأفندي – فالح عبدالجبار مقدمة: يبدأ الكتاب في أصول تكوّن الوعي بالهوية عند شيعة العراق في العراق الملكي خاصةً في ثلاثينات القرن الماضي؛ استجابةً للمؤثرات الداخلية –مثل مؤلفات المجتهد الراحل محمد حسين كاشف الغطاء و الشيخ الراحل المظفر- و الخارجية تداعيات ثورة المشروطة الإيرانية و ما تبعها من نقاشات و مؤلفات داخل طبقة رجال الدين الإيرانيين مثل فضل الله نوري و النائيني (المتأثر بالأفغاني و محمد عبده) حول طبيعة الدولة و علاقة المجتهد بالحكومة، غير أن هذا الوعي لم يتبلور كحراك سياسي في العراق إلا في الخمسينات الميلادية لتأثيرات الدولة و بزوغ التيارات السياسية اليسارية خاصةً الحزب الشيوعي و قرته على تحريك الجماهير العراقية، و تشكّل قناعة لدى بعض تيارات الشيعة بأن السنة هم من يسيطرون على الدولة و مقدرات العراق، و هم المتحكمون بالبلد رغم كونهم أقلية، و هذا الرأي ما زال سائداً حتى الآن لدى بعض تيارات الشيعة بما فيها العلمانية، خاصةً مع بزوغ تنظيم الدولة و سيطرته على المناطق السنية، حيث وجهت أصابع الاتهام للسنة بحكم خسارتهم للدولة التي حكموها منذ مطلع عشرينات القرن الماضي، و للرد على هذا القول هناك معطيات تاريخية و اجتماعية ترد هذا الاتهام مثل أن السنة هم كانوا عصب الدولة أيام الحكم العثماني، و أن شريحةً واسعةً من ضباط الجيش العثماني كانوا من مناطق سنية مثل الموصل و تكريت و هم من أسسوا الجيش العراقي الحديث و ساهموا في بناء الدولة، و كانوا من ضمن المحركين لثورة العشرين، و العاملين مع الشريف فيصل بن الحسين لدى تأسيسه المملكة العربية في سوريا، حيث دعمه هناك ضباط حركة العهد العراقي و هذا ما يذكره الحاكم المدني للعراق أرنولد ويلسون في مذكراته، كذلك كانت المؤسسة الدينية السنية جزءاً من البيروقراطية العثمانية بالعكس منها المرجعية الشيعية و التي كانت مستقلةً و تحتفظ بشبكاتها الواسعة من مقلدين و وكلاء و علاقات بكبار التجار و ملاك الأراضي، كما أن المجتمع الشيعي في علاقاته كان ينحو نحو صلات القرابة الأولية "العشائرية و القبلية" و بعيداً عن المراكز الحضرية الدينية النجف و كربلاء و الكاظمية، و أن العشائر الشيعية كانت تعيش نمط البداوة في حالة عداء تجاه الدولة بوصفها أداة تنظيم اجتماعي غير راضين عنها و لا بالإجراءات التي تتخذها منذ أيام العثمانيين حتى وصول الانتداب البريطاني فتأسيس المملكة العراقية في بداية عشرينات القرن الماضي.

Banner