قراءة كتاب فلسفة الحضارة لـ ألبرت أشفيتسر
ادعمنا لنستكمل المسيرة

×
عن هذا الكتاب:

 يبين لنا "ألبرت أشفيتسر" من خلال كتاب "فلسفة الحضارة" أن الحضارة إنما هي في الأساس، مسألة أخلاقية، فأهم الكتب الفلسفية، منذ ازدهار الفلسفة الإغريقية - الرومانية، وحتى ظهور فلسفة الأخلاق بالمعنى التقني للكلمة، في القرن الثامن عشر. وهو يتوقف هنا في شكل خاص، في ما يختص القرون الأخيرة، عند سلسلة من المفكرين تمتد من هايكل - وهو غير هيغل بالطبع - الى هنري برغسون، ليحلل أعمالهم ويدنو من الجانب الأخلاقي فيها. ولكن ما الذي يعنيه "أشفيتسر" حين يتحدث عن أن الحضارة مسألة أخلاقية؟ انه يعني - وهذا ما تشرحه لنا فصول الكتاب - ان الحضارة ترتبط أساساً بالاستعدادات الذهنية لدى الأفراد والأمم... أما العناصر الفنية والسياسية والاجتماعية فإنها، في هذا السياق، لا تعود تتخذ أهمية أولى، بل تصبح ذات أهمية ثانوية، شأنها في هذا شأن كل ضروب التقدم التقني والعلمي، التي ستكون من دون فائدة إن لم يكن البعد الأخلاقي رائدها. واضافة الى هذا، يؤكد لنا الكاتب ليس فقط ان الحضارة الحقيقية لا يمكنها أن تتطور الا متماشية مع تصور شامل للكون كله، بل كذلك ان أي تقدم في أي مجال، لا يمكنه أن يكون تقدماً حقيقياً إن لم يتناغم مع التقدم في مجالات أخرى، والعكس بالعكس.