تحميل كتاب شآبيب لـ أحمد خالد توفيق

×
عن هذا الكتاب:


 رواية شآبيب – أحمد خالد توفيق هل تعرفون حلوى غزل البنات؟، نعم تلك التي تُصنع م السكر، حيث يوضع في آلة تسخين دائرية الشكل تدور بسرعة كبيرة فتصنع من السكر الذائب نسيجًا قطنيًا هشًا لذيذ الطعم، وبملعقة سكر واحدة يمكنك أن تصنع قطعة غزل بنات بحجم رأسك. هنا، في شآبيب، يفعل أحمد خالد توفيق في معالجته الجديدة لعددٍ من سلسلة فانتازيا ما تفعله مكنة غزل البنات بالسكر، يصنع حلوى\فكرة ضخمة الحجم ظاهريًا، وفور وضعها في فمك تذوب وتختفي كأنها لم تكن. نعم، هذه تجربة سأعتبرها كأن لم تكن. هذه الرواية، إذا لم تكن تعلم، هي معالجة جديدة لعدد من سلسلة فانتازيا بعنوان: وعد جوناثان، والذي لم أقرأه. فكرة العدد والرواية هي: ماذا لو انقلبت الأدوار بين العرب واليهود؟، ماذا لو صار العرب أممًا متفرقة في كل حدبٍ وصوب، لاجئين منبوذين أينما حلّوا كأنهم ألعن من الطاعون، ثم ماذا لو تكرر الحلم؟، الحلم بأرض الميعاد التي تجمع فلول العرب مرة أخرى، لنعيد سيناريو مشابه لإسرائيل إلى حدٍ كبير، فنبحث عن أرض، ونزوّر التاريخ وندّعي بأن لنا الحق فيها، وأننا كنا نسكنها من قبل، مع مساندة من قوة عسكرية سياسية عُظمى مثل الولايات المتحدة لأمريكية، ماذا سيحدث يا تُرى؟، هل نجتمع بعد الشتات؟، وإذا تجمعنا، هل ستصير حرب إبادة لسكان هذه الأرض الأصليين؟، وهل ستكون الحرب حينها سبب هلاكنا أم أننا – نحن العرب- سنهلك أنفسنا بأيدينا؟، لنلعب اللعبة في الرواية ونرى.أبهرتني الفكرة بشدة حين قرأت عنها، أساسًا لم أسمع عن العدد من قبل لأني لستُ من متابعي سلسلة فانتازيا، وبالتالي كان الإعلان عن شآبيب، وعن المعالجة الجديدة، مع آراء من قرأوا العدد واتفقوا على أنه كان يحتاج بالفعل لمساحة أكبر، كل هذا أثار بداخلي الفضول أكثر، وقررت أن أخوض التجربة بنفسي هذه المرة، ولأتعلم الدرس مما فعلته مسبقًا حين انتظرت الآراء عن آخر روايتين للعرّاب فجاءت سلبية وأطفأت حماسي تجاهها، والنتيجة أني لم أقرأ لا "مثل إيكاروس" ولا "في ممر الفئران" حتى الآن، وغالبًا، بعد شآبيب، لن أفعل. ما أضافه أحمد خالد توفيق على العدد يمكن أن تلمسه وتعرفه في الرواية بوضوح من دون أن تقرأ عدد وعد جوناثان. ببساطة شديدة: أضف العديد من الشخصيات، من عدة أوطان متفرقة، اصنع لكل شخصية منهم شخصية مقابلة في نفس الوطن، ثم اخلق صراع من أي نوع بين كل طرفين، صراع عن الوطنية مرة، عن الحرية مرة، عن الحب مرة، وهكذا، بحيث يستهلك كل صراع بحواراته ومونولوجاته عشرات الصفحات. ثم أدخل بعض السياسة في الموضوع وصرّح بفلسفة مكررة عن علاقة الحاكم بالمحكوم وصراع الدين والسياسة، أدخل نظرية المؤامرة على الهامش، بعضًا من الجنس بقدر معقول، مبروك، لقد تحول العدد من رواية جيب تجاوزت المائة صفحة من القطع الصغير بقليل، إلى رواية كبيرة تجاوزت الثلاثمائة صفحة من القطع المتوسط وبغلاف جميل وجذاب. السؤال: بحق الله، لماذا يفعل هذا؟.دعنا من الرواية وقصتها ولندخل ف الأسلوب، حقيقةً احترت في فهم ما يفعله أحمد خالد توفيق ليضفي على أسلوبه مسحةً من النضج، ففي الرواية ستجد تقسيم الفصول مميز، وكل فصل يبدأ بمقولة حكيمة جميلة، والانتقال من مكان لمكان سلس، واستخدام الفلاش باك كان مقبول، ولكن في نفس الوقت ستجد تعبيراته المعهودة في سلاسل الروايات القصيرة مثل: بووووم، طااخ، داااش، كأنه يضيف موسيقى تصويرية للحدث، وهو أسلوب طفولي بالطبع ولا يناسب محاولاته للنضج. ثم أن هناك جمل تكررت أكثر مرة، وكل ما جاء على بال أحمد خالد توفيق في وصف وجوه شخصيات الحكاية أنها: لها ملامح عربية. مكرم رجل قصير ذو ملامح عربية، وأمينة سيدة تونسية ذات ملامح عربية، أما سليم.. فهو مفتول العضلات وليبيّ المنشأ وذو ملامح عربية طبعًا، وتخيل أنت الملامح العربية مع نفسك لا تدخلني في هذه التفاصيل التي تعلمها بالتأكيد، لا يهم. ثم هناك نقطة محورية أخرى جعلتني أبتسم مرارًا أثناء القراءة، أحمد خالد توفيق سخر مرارًا وتكرارًا في ما وراء الطبيعة وسافاري وحتى في مقالات كثيرة له من المتحذلقين لغويًا، الذين يتشدقون بمصطلحات مبهمة لا معنى لها في المؤتمرات كدليل على أنهم يفهمون ما لا يفهمه البشر وهم من الجهل والغباء بمكان. فسبحان الله، تدور الأيام، ويكتب أحمد خالد توفيق رواية يتشدق أبطالها بين الحين والآخر بكلمات مثل: الشوفينية، والميكافيللية، والإمبريالية، والديماجوجية.. الخ. أضحكتني هذه المفارقة كثيرًا أثناء القراءة للأمانة، فهل تعمدها العراب؟، الله أعلم. أين رسم الشخصيات؟، حقيقةً في وسط زحمة الشخصيات أكاد لا أجد شخصية واحدة مرسومة بإتقان، شخصية واحدة أتذكرها وأشعر أني عشت معها وسأتذكرها لفترة. كما قلت، ثلثي الرواية تقريبًا كان عبارة عن تقديم مطول لأطراف الثلث الأخير من الرواية حيث الإجتماع في شآبيب، وبعد هذا التقديم المبالغ في مطّه، ووصولي للثلث الأخير من الرواية حيث من المفترض أن أجد زبدة الرواية المنتظرة، وجدت اللا شيء، حبكة باهتة جدًا، وتصور هزيل للوطن الجديد للعرب حيث يجتمع فيه أكثر من نصف مليون عربي وتكاد تشعر طول الوقت أنهم عشرين فردًا بالعدد ويعيشون في حارة مثلًا، لم يصلني رسم مقنع لكلمة وطن، لكلمة دولة ناشئة، حتى اختيار مكان الوطن الجديدة الذي قدّم له مببراته الجغرافية في البداية ناقضها في النهاية، كيف بالله تبني وطنًا في طبيعة جغرافية بركانية – يا للعجب - تراها مناسبة، ثم تأتي في النهاية لتكتشف فجأة أنك كنت مخطئًا، ثم تصنع من هذا الخطأ تسلسل ساذج للنهاية؟. وننتهي للسؤال الذي، في الغالب، سيطرح نفسه داخل عقل كل مُحب للعراب: هل كانت السلاسل الروائية العظيمة لأحمد خالد توفيق نعمةً علينا ونقمةً عليه؟، هل حرقت أفكاره وكروته ولم يدرك ذلك إلا بعد فوات الأوان؟، فصار يمر بحالة من عدم التصديق بأن عقله يخونه في صنع رواية ناضجة كما يجب، والنتيجة هي ما نرى في آخر ثلاث روايات له؟، أتمنى أن يكون الجواب لأ، وأتمنى أن يثبت العراب قريبًا أني كنت مخطئًا. في يوم الاثنين الموافق 2 أبريل عام 2018، يرحل أحمد خالد توفيق عن عالمنا، رحل تاركًا خلفه الكثير من الأبناء، تاركًا رصيدًا من المحبة لا ينال منه لقاء كهذا أو أكثر، وتاركًا سيرة طيبة وأثرًا أدبيًا فريدًا سنحكي عنه حتى نلتقي به بعد عمر طويل. سنرحل عن هذه الدنيا مثلك يا عراب، وسيبقى ما كتبت خالدًا إن شاء الله. لله ما أعطى ولله ما أخذ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


 

Banner