التراث والعلمانية
التراث والعلمانية
من قسم: كتب منوعة
عن هذا الكتاب:

كتاب شيّق للمفكر الإيراني عبد الكريم سروش، ترجمه إلى العربية العراقي السيد أحمد القبانجي عبر لغة رصينة. الكتاب عبارة عن مجموعة من الخطب التي كان قد ألقاها المفكر سروش في أماكن عدة من العالم، في إيران وفي أوروبا. تتناول الخطب مواضيع العلاقة بين العالم القديم والعالم الحديث.

يلقي سروش نظرة تحليلية/تفسيرية على هذه العلاقة في العالم الإسلامي بشكل عام. فالعلمانية كفكرة ومفهوم نشأت في أحصان المسيحية وبزغ نورها في القارة الأوروبية. يعطي الكاتب رأيه فيما يخصّ نظرة الإنسان المتديّن والتقليدي إلى العالم من ناحية كونه إنسان مكلّف، مقابل الإنسان المعاصر والحديث (والعلماني إذا صح القول)، هذا الإنسان المفتون بحقوقه. يعرض الكاتب أوجه الخلاف والتعارض بين النظرتين. ثم يحكي عن ميزة العالم الحديث وخاصة ما يخصّ انتشار التقنية، وتأثير ذلك على النظرة إلى الوجود والحياة. حيث يطرح فكرة مشوّقة تخصُّ العلاقة بين الوسيلة والغاية؛ تحديدًا العلاقة بين طريقة الحياة والغاية المرجوّة والمتوخّاة من عيشها. جوهر فكرة سروش أن الوسيلة والغاية ليستا مستقلتين الواحدة عن الأخرى بل هما مترابطتان؛ بحيث أن تغيّر الوسيلة يؤدي إلى تغيّر الغاية؛ الأمر الذي ينعكس على العالم الحديث حيث الآلة والتكنولوجيا قد اكتسحت الحياة البشرية وغيّرت نظرة الإنسان إلى الوجود والحياة. وفي مقام آخر، ينتقل الكاتب للحديث عن مميزات العالم الحديث وخاصة ما يرتبط بتجاوز اليقين إلى اللايقين. فالتفكير العلمي والفلسفي المعاصرين أدى إلى رواج الشك وموت اليقين. على عكس العالم القديم، حيث كانت العقائد الدينية تأخذ شكل يقينيات، وبدهيّات لسكان عصرها، بحيث لا إمكانية للشكاك فيها. كذلك يعرض الكاتب على إشكالية الأخلاق، وشرعيّتها واستقلال منابعها عن الدين، وما يستتبع ذلك من مشاكل في إيجاد أرضية صلبة لتشييد بنيان أخلاقي وإضفاء الشرعية عليه. يضيف إلى ذلك، المشكلة التي يواجها المتدينون فيما يخص ترجيح النص أو الشريعة الدينية على العقل ونقده وطروحاته، وما يستتبع ذلك من تداعيات تخصّ التنمية والتخلّف في العالم الإسلامي. وفي فصل آخر، يطرح سروس بشكل سريع مأزق العالم الحديث حيث تهاوت فيه منجزات العقل، بحيث فكّكت فلسفة ما بعد الحداثة والاكتشافات العلمية هالة العقل وأقرّت بمحدوديته، فأصبح عالم ما بعد الحداثة مخيف ومكان لا يحسد عليه ناحية عدم الاستقرار وغياب المرجع والدليل إلى الحقائق؛ فأصبح من شبه المستحيل الوصول إلى أي حقيقة في أي شأن. وفي القسم الأخير، يتطرق سروش إلى العلاقة بين المثقف الديني ورجل الدين، كذلك يعرض رأيه فيما يخصّ المثقف ودوره في المجتمع وضرورة ابتعاده عن السياسة التي تنزع عنه صفة الثقافة ومهارة النقد. يميّز سروش وظيف المثقف بحسب المجتمع الذي ينتمي إليه؛ في العالم الإسلامي مثلا، حيث لا زال للدين رواج وقيمة وسلطة معنوية كبيرة على الناس، يكون دور المثقف المساهمة في تجسير العلاقة بين العالم القديم، أي عالم الإنسان المتيقّن المكلف، والعالم الحديث، عالم الإنسان الشكّاك صاحب الحقوق. 


ادعمنا لنستكمل المسيرة
إقرأ أيضا لــ عبد الكريم سروش
إقرأ أيضا في كتب منوعة

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن عبد الكريم سروش