تاريخ الجمال
تاريخ الجمال
عن هذا الكتاب:

كتاب تاريخ الجمال (الجسد وفن التزيين من عصر النهضة الأوروبية إلى أيامنا) – جورج فيغاريلو لقد تغيّرت قوانين الجمال بحسب الحقب، ويُبرز هذا الكتاب تحوّلاتها. كما يصف تاريخ الجمال هذا ما يُعجب أو ما لا يُعجب في الجسد، ضمن ثقافة وزمن محدّدين: أي الطلّة والقسمات المجمّلة، والأعطاف اللافتة أو المنتقصة، ووسائل التجميل المعاد تقويمها. ولا شك أن المتخيّل يأخذ في هذا التاريخ دوراً يتماشى مع القيم السائدة في كل فترة من الفترات.لم يكفّ الجمال عن غبراز شخصية الأفراد، وفي الوقت ذاته كان يُظهر التباينات القائمة بين الفئات الاجتماعية والأنماط والأجيال. ولأن الجمال موضوع مثير للقلق أو التفاخر أمام المرآة، فهو أيضاً مرآة المجتمعاتت.كتاب مثاليّ، ممتع جدًا، ثريّ وغنيّ بالمعلومات، ويضيف الكثير إلى نظرتك للمظاهر حولك .يتحدّث الكتاب كما يشرح العنوان عن تاريخ الجمال - وبالتحديد جمال المرأة ومتأخرًا جمال الرّجال - منذ القرن السادس عشر وحتّى القرن العشرين .قرأتُ جزءًا كبيرًا من الكتاب في السيّارة في طريقي من وإلى العمل، وكان أخي يلتفتُ إلى العنوان كلّ مرّة ويسأني: ماذا تستفيدين من قراءة مثل هذا؟ ممّا جعلني أعيد ترتيب الأمر في عقلي، ماذا نستفيد بقراءة هذا النّوع من الكتب؟ وهذا ما خرجتُ به:١. السّؤال عن الفائدة المباشرة المرجوّة من أيّ كتاب هو سؤال غير ذي جدوى، معرفة الإنسان تراكميّة، فقد لا يقدّم لك الكتاب الفائدة إلاّ بوضعه في سياق قراءتك ورؤيتك واستطلاعك التراكميّ.٢. يهتمّ كثيرٌ من النّاس بقراءة التّاريخ السياسيّ ويغفلون التّاريخ الاجتماعيّ رغم إنّ أهميته لا تقلّ عن أهميّة الأوّل، فدراسة ما تغيّر في "الإنسان" وكيف تغيّر والعوامل الّتي أدّت إلى تغيّره وماذا استلب منه هذا التغيير وماذا أعطاه كلّها لها أهميّة عظيمة كي لا يذوب الإنسان في التغيير دون وعيّ .
٣. كنتُ أثناء قراءتي للكتاب قد شاهدتُ مصادفة فيديو من تيد تحدّثت فيه مصمّمة أزياء عن رفضها للـ"بكيني" الحديث لأنّه يقدّم المرأة في صورة "أوبجكت"، وطالبت الفتيات بالعودة إلى لباس السباحة المحتشم الّذي كان سائدًا في القرنين السّابقين، مثل هذه الدّعوة لا تأتي مصادفة، بل عن قراءة وبحث مستمرّ وتراكميّ في تاريخ لباس المرأة وعلاقتها بالرّجل من عدّة أوجه.بعد قراءتي للكتاب أصبحتُ أرى تحليل الكاتب وكلماته في كلّ المظاهر حولي وبالخصوص "لباس المرأة"، حين أتصفّح انستغرام على سبيل المثال تقفز لذهني أسئلة عمّا سيكتبه المؤلّف لو أنّه واصل الكتابة بعد الانفجار التقنيّ الّذي شهده الإنسان في السّنوات القليلة الماضية، أفكّر أحيانًا بأنّه سيكتب عن التطرّف الّذي حلّ بمعايير الجمال، فكلّ معيار لم يعد يكفيه الوصول إلىدرجة عالية بل الوصول إلى "أعلى درجة"، تعيش بعض الفتيات - على سبيل المثال - هوسًا عجيبًا بأنواع الرّياضة الّتي تشكّل تضاريس الجسد حتّى يصلن إلى مرحلة من النّادر جدًا بل قد يكون من المستحيل أن تجد صورة لامرأة امتلكت مثله في القرن الماضي.لقد كان لمارلين مونرو جسدًا جميلاً - كما يعتقد جلّ النّاس على الأقلّ - لكنّها لو وُلدت متأخرًا قليلاً فلن تجد ذات الشّهرة والأضواء الّتي لاحقتها ذلك الوقت، لقد تطرّف مفهوم الجمال الأنثوي بشكل كبير وأصبح صارمًا واستنزف النّساء. ورغم أنّ الكاتب قد ذكر بأنّ القرن العشرين أعلى من شأن الإرادة والكفاح من أجل الوصول لجسد كامل إلاّ أنّ ذلك الكفاح لا يُقارن بكفاح اليوم على الإطلاق، فمع تطوّر "الأدوات" المحموم تطوّرت المفاهيم أيضًا .يلفت الكاتب أيضًا نظرة القارئ إلى العلاقة بين الجمال والاقتصاد والسياسية والمنظومة الأخلاقيّة والدينيّة، ربّما تجد لوهلة بأنّ الحديث عن النازيّة في كتاب يحكي تاريخ الجمال أمرًا غريبًا، لكنّ تاريخ الإنسان متّصل وكلّ حلقة تلعب دورًا في حركة بقيّة الحلقات.أمّا الحديث عن العلاقة بين الجمال والاقتصاد فيستحقّ كتابًا منفصلاً، لكنّني سأعرج قليلاً إلى العلاقة بين الجمال وبين المنظومتين الدينيّة والأخلاقيّة. يذكر الكتاب أنّ الجمال في القرن السّادس عشر كان "إلهيًا" وربّما يعود هذا إلى طبيعة المجتمع المتديّنة في ذلك الوقت، لقد كان جمال المرأة يُعدّ آية من آيات الله ودرج الفنّانون على تصوير "تلك القدسيّة الغامضة" في ملامح النّساء الجميلات الّتي تستحضر بديع خلق الله، ثمّ تطوّر الأمر عبر قدّة قرون حتّى وصلنا إلى "الجمال الجنسيّ" وهو الجمال الّذي يستدعي الشّهوة الجنسيّة ويعبّر عنها ويتحدّث باسمها، ورغم أنّي ممّن يكنّ احترامًا بالغًا للغريزة الإنسانيّة إلاّ أنّ هذا التطوّر يثير حزني وشجوني .ذلك أنّ الغريزة حاضرة دائمًا حين تحضر الأنثى ولا شكّ، أمّا الرّوح فتحتاج إلى استحضار، إلى رؤية عميقة وإلى اهتمام بالغ، إنّ الذّكر لا يحتاج لأيّ جهد كي يدرك بأنّ المرأة تشكّل موضوعًا جسديًا بالنّسبة له، كلّ الحيوانات تفعل ذلك، لكنّه يحتاج إلى "عين مبصرة" كي يدرك الجانب الروحيّ، ولا يفعل "الجمال الحديث" بما تحمل مظاهره من عريّ ومحاولة لإبراز الأعضاء الجنسيّة أكثر من تكثيف الموضوع الجسديّ على حساب الموضوع الروحيّ ليس في عينيّ الرّجل وحده مع الأسف ولكن في عينيّ المرأة نفسها .الحديث عن كتاب "تاريخ الجمال" لا ينقطع، إنّني ممتنّة حقًا للأرض الّتي أخرجت لنا مؤلّفًا مجتهدًا وعميقًا مثل جورجيس وممتنّة للمترجم العظيم الّذي جعل من قراءة "التّرجمة" تجربة غنيّة، أعتذر أخيرًا عن قصور مراجعتي لأنّي كتبتها بعد أن أعدت الكتاب إلى المكتبة، وبعد شهر تقريبًا من إنهائي قراءته.
 


ادعمنا لنستكمل المسيرة

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن جورج فيغاريلو