قصائد .. ألبارو دي كامبوس
قصائد .. ألبارو دي كامبوس
عن هذا الكتاب:

كتاب قصائد .. ألبارو دي كامبوس – فرناندو بيسوا هنالك سأكون بدون الكون، بدون الحياة،
بلا ذاتي، بلا أحلام ..
وسنتذكّر وحيدين، صامتين، صحبة ألمنا
السخف العظيم للعالم،
الغباوة القاسية للأشياء،
وسنحس بالسر، بعيدًا جدًا، بعيدًا، بعيدًا
بعيدًا جدًا على نحوٍ مطلق ومجرد
بعيدًا على نحوٍ نهائي.” ص157
فرناندو بيسوا، شخصية شرسة بقناع طفولي ومكسور وغامض حتى بالنسبة لنفسة، التي هي لا شيء ;
"أنا لست ذا شأن
ولن أكون ذا شأن
ولا أستطيع أن أكون ذا شأن
عدا ذلك،أحمل في نفسي كل أحلام العالم." ص294وليس من السهولة بشيء ألا تتأثر بها أو أن تحبها أو أن تتقمصها أو حتى أن تحاول فهمها، وهذا الجانب الأصعب من جوانب التعامل مع هذا النوع من الشخصيات. كيف، وبيسوا نفسه تراه بألف شخصية وبألف شكل وبألف طريقة تفكير ونظر للأشياء؟ شيء لا تحس أن له بداية أو نهاية، يمكنني أن أعتقد أن بيسوا هو الشخص الوحيد، الذي أعرفه، والذي يريد أو أنه مُجبر على أن يغادر جسده وزمنه ومكانه والصور التي تخلق لحظات حياته الفيزيقية (على حد تعبيره)، ولم يستسلم لواقعه المُعاش. يعاني بيسوا من فرط الهمة الخيالية المجنونة، إزاء الحدود والإمكانات الوجودية والكونية المحسوسة الضعيفة والواهنة. تبلغ غرابة بيسوا إلى إعتقادي بأنه لو لم يتم إختيار إسم له من قبل سواه، لقرر البقاء دون إسم، لصعوبة التقوقع تحت شيء واضح ليست له علاقة بمعنى ذاته. أو أن يختار لنفسة العشرات من الأسماء، حتى أنني لا أستبعد أن يختار لنفسه أسماءاً تُطلق على الإناث، وهو الذي يقول في كتاب اليوميات: "ذات يوم وجدوني مرتدياً ثياب ملكة... وذلك لأنني كنت أتخيلني في صورة تلك الخطيبة الملكية... أُعجبت برؤية وجهي منعكساً لأنني كنت قادراً على تخيل أنه كان وجه شخص آخر، لأنني كنت ذا قسمات أنثوية، ولأنها كانت قسمات وجه محبوبتي تلك المنعكسة في مرآة تخيلاتي... وفمي كم مرات لمس فمي في مرآة." ص57بيسوا الحالم، الحالم بكل الأشياء المستحيلة، بيسوا الوحيد المكسور الهائم على وجهه، بيسوا الحزين الحاني لأيام الطفولة بشوق بعيد عن التقليدية البشرية والكلاسيكية الخاصة بهذا الحنين. الذي يشتاق لتلك الأيام لبناء كل شيء من جديد بعد أن وجد كل شيء ليس على ما يرغب وما يريد، آه، أنه يجد نفسه قد وُجد خطأ. فكيف يتابع جسدة وعقله ينموان تحت طائلة إثم النمو الذي يعاني منه؟
"مرة أخرى أعود رؤيتك -لشبونة والتاج وكل شيء-
عابر سبيل عديم الجدوى،أجنبيٌ هنا كما في كل الجهات،
طارئ في الحياة كما في الروح،شبح ضال في صالات الذكريات.
مرة أخرى أعود إلى رؤيتك لكن، آه، أما ذاتي فلن أعود إلى رؤيتها" ص280-281ألبارو دي كامبوس، شخص غير موجود، وهمي، فرناندو قام بإختراعه، والسبب أن فرناندو ليس له أصدقاء، كما يقول في كتابه (اليوميات):"أصدقائي الحميمون هُمْ مِن لِدَاتِ تصوُّراتي، مِمَنْ أحْلم بهم في يقظتي، مِمَّن لَنْ أمتلكهم أبداً. مَا مِن شكل من أشكال الكينونة يَنطَبِقُ عليَّ، ليس ثمة أيُّ طبْعٍ أو مزاج في هذا العالم قادِر على أن يعكس أدنى فرصة للدنوِّ مِمَّا أَحْلُم به كصديق حميم. لندع هذا كله مرة واحدّة."ألپارو دي كامبوس وريكاردو رييس والبرتو كاييرو هم كلهم شخصيات غير موجوده، أوجدها فرناندو وأعطى لكل واحد منهم تاريخ ميلاد و وفاة وخصائص تختلف عن خصائص مَن سواه مِن الأنداد. كما أن لكل واحد منهم مؤلفات طبعت بأسمائهم، بهذا، أراد بيسوا أن ينفجر، ويتشضى، أراد أن ينتشر، ليس بدلالة الشهرة وإنما الدلالة التي تعبر عن رغبة بيسوا الباطنية في الخروج من ذاته، ولكن إلى ذاته، أي أنه يقوم بدورة حياة لذاته. أنه هنا يدور في حلقة دائرية غير أن الدائرة التي يدور فيها ليست متساويةٌ أنصاف أقطارها، فهو يكتب بإسلوب مجنون، جديد، واضح إلى درجة الغموض، يستحيل تصنيف بيسوا تحت أي مسمى فكري أو فلسفي أو شعري، حتى صار إسلوبه تحت مسمى المدرسة البيسوية، لحداثتة، وعدم قبول ذاته بالإنطواء تحت مسمى شيء ما.
ما ننسى أنو بيسوا هم يحشش مرات: "اليوم عطلة لوقوعه بين عطلتين" ، كتاب "اليوميات"،
 


ادعمنا لنستكمل المسيرة

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن فرناندو بيسوا