الرسائل الجزء الثاني
الرسائل الجزء الثاني
عن هذا الكتاب:

كتاب الرسائل الجزء الثاني– فيودور دوستويفسكي يضم الكتاب بمجلديه أكثر من 250 رسالة تتناول جميع مراحل حياة الكاتب، أولها أرسلها إلى أمه وهو في الثانية عشرة من العمر وآخرها أملاها على زوجته وهو على سرير الموت. يقول المترجم عن هذا المشروع الأدبي الفائق الأهمية: “دوستويفسكي أعلن مراراً أنه لا يجيد ولا يحب كتابة الرسائل. وربما لذلك تحديداً جاءت رسائله بصيغة غير مألوفة تماماً. وأنا لا أخشى توصيفها “بالروايات المصغرة”. ففي الرسالة الواحدة، سواء كانت بعشر صفحات أو ببضعة سطور، كل مقومات المنمنمة الروائية من توطئة وحبكة وحدث وإثارة وما إلى ذلك.كان مهووسا بلعب القمار، بل مدمنا عليه بشكل مرضي، وكثيرا ما تعرض للافلاس بعد خساراته الفادحة، الا انه كان يلعب ويلعب باستمرار متأملا في ربح كبير يصفي به ديونه أحيانا، مما شكل في ذهنه مادة روائية كتب من خلالها رواية المقامر، التي قامر بها أيضا في مصيره وحياته حيث وقع تعهدا مع أحد المستغلين لانهاء الرواية في شهر، كما أنها كانت سببا في تعرفه على كاتبة الاختزال التي ستصبح زوجته الوفية فيما بعد. كانت منذ صغره تصيبه نوبات الصرع، (والتي مات ابنه الصغير بسببها حيث داهمته لمرة وحيدة فلم يتحملها جسده الصغير و مات على اثرها)، نوبات الصرع هذه التي تجلعه يسقط أرضا، ويتلوى بجسده، ويزعق بصوت مليء بالرعب؛ ويختنق ويصدر صوتا كالشخير، مثل العجل المذبوح، وكان يؤذي نفسه كثيرا بذلك السقوط المفاجئ، كان يتعذب وقضى معظم حياته يبحث عن علاج لهذه النوبات، وسافر عبر العالم بحثا عن طبيب، لكنه لم يفلح ولازمه الأمر حتى موته.عاش نشاطه الأدبي تحت ضغط كثيف، تخيلوا أنه كان يقرر كتابة رواية، فتكون كلها مصورة في دماغه بشكل واضح، فيبلغ المجلة التي يتفق معها بعنوان الرواية، وهل هي طويلة أم قصيرة، ويلتزم بكتابتها في وقت محدد، ونشرت أغلب رواياته "بالتقسيط" في مجلات مختلفة، المدينون له، كانوا يضيقون الخناق عليه مما دفعه لأن يبدع رغما عنه، وأحيانا يتجاوز نفسه ويصبح العمل الروائي متحكما فيه، بمعنى أنه احيانا رغم تصوره الدقيق والتام لشخوصه لكنه احيانا يخرج عن السيطرة ويهيم مع الاحداث وتتولد أحداث جديدة غير التي تصورها، وابطال جدد وهكذا، واحيانا اخرى يقوم باتلاف اجزاء كثيرة مما كتبه ويعيد الكتابة من جديد. وطبيعي أن يكون في كل مرة غير راض عن عمله لان عمل تحت الصغط و "التهديد"،
يقول "أنا اعكف على الكتابة كالمحكوم بالأشغال الشاقة"، والرواية مسألة شاعرية يتطلب أداؤها استقرارا نفسيا وتصورات طليقة فيما يلاحقني الدائنون مهددين بزجي في غياهب السجن...كل ما كان يجري خلفه هو لحظة من الصفاء الخالص، والهدوء والسكينة، ليجلس ويتأمل طويلا ثم يكتب، كان يحسد تولستوي وغيره من الكتاب لان هؤلاء أغنياء ولا يفكرون في لقمة العيش بل يصبون جل تركيزهم في جهودهم الأدبية، يمكننا القول أن دستويفسكي بذل مجهودات استثنائية في كل أعماله و قضى معظم حياته على حافة الهاوية بين تهديد الديون وتهديد السجن، وضغط المعيشة المتمثل في أسرة وأطفال، كان يقول " في كل مكان انا على ارض الغربة، في كل مكان انا كسرة مقطوعة من الكل" يقول مخاطبا أحد الكتّاب : كنت أعمل وأتألم، هل تعرف ماذا يعني التأليف المأجور ؟ انت لا تعرف ذلك والحمد لله، اعتقد أنك لم تكتب حسب الطلب، وبالأمتار ولم تتعرض لآلام هذا الجحيم،(..) أجلس في المعطف وأنتظر في البرد وصول النقود وأرسم خط الرواية ما أروع الحياة !!هذه الرسائل، غنية بالانطباعات والأحاسيس الحقيقية ل دستويفسكي، هنا تقبع نظرته الحقيقية للحياة، وايمانه الحقيقي، وآراؤه الفلسفية، وكل الكتاب الذين تأثر بهم، وكل تلك العناصر والمكونات التي شكلت حياته، نكتشف هنا أنه كان من أرق الآباء، حيث توجد رسائل حتى لأطفاله يخاطبهم فيها بود وحب نادرين، كما كان يراقصهم في البيت قبل النوم، ويعيد معهم لازمة "أبانا الذي في السماوات"، كما أحب زوجته بكل تفان واخلاص؛ وكثيرا ما كان يركع أمام قديمها يقبلهما رغبة في أن تسامحه على أخطائه وطباعه السيئة. ملاحظة : هذه الرسائل، معززة بكثير من الصور الجميلة والنادرة التي اختيرت بعناية وخاصة صورة الغلاف التي يصور فيها الكاتب وهو غارق في التأمل بالاضافة الى صورة أبيه وأخيه وبعض صور من كان يتراسل معهم من كتاب ونقاد، كما هناك صور لأسرته الصغيرة، ولمنزله وقبره وتمثاله، كلها صور تحتاج بعض التأمل لقيمتها التاريخية الفريدة.


ادعمنا لنستكمل المسيرة

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن دوستويفسكي