حارس سطح العالم
حارس سطح العالم
عن هذا الكتاب:

اللقاء الخامس مع بثينة العيسي، أديبة المطرقة كما أحب أن أسميها، وعلي الرغم من أن معظم قراءآتي في الأدب المترجم، إلا أن بثينة العيسي تحتل دائما هذه المساحة التي أعود إليها من وقت لآخر سواء أعجبني الكتاب أم لم يعجبني
أولا اعترف أن الأديبة في غاية الذكاء، وهذا أمر اعتدته مع بثينة منذ أمد، الذكاء في ماذا؟
قدرتها علي إذابه مجموعة من أشهر الأعمال الأدبية معا في رواية واحدة .. 451 فهرنهايت، وأليس في بلاد العجائب ل لويس كارول، وبينوكيو، الجريمة والعقاب لديستويفيسكي، وزوربا اليوناني لكزانتزكيس، والتحول لكافكا، ورباعية مقبرة الكتب المنسية لكارلوس زافون، بالإضافة إلي المعالجة الأدبية الاخيرة التي انهت بها الرواية ، والتي اقتربت جدا من معالجات قدمت بصورة غير مباشرة في الادب العالمي من قبل في رواية ضباب لميغيل دي أونامونو، ورحلات في حجرة الكتابة لبول أوستير. ولقد كانت الأديبة من الذكاء بحيث نوهت في آخر الرواية بما تأثرت به من أعمال، وهذا يجعلني أحترم أمانتها العلمية، فهي لم (تستغبي) القارئ العربي، أو تظن أنها تتعامل مع قارئ جاهل، وتوقعت قارئا مثقفا يكون قد قرأ هذه الاعمال من قبل، وبالتأكيد سيخطر في باله ما فعلته من دمج، فدخلت إلي عقل القارئ وأجابت في النهاية، خاصة وأن عناوين الفصول واضحة، وكثير من الاقتباسات تجعل ما قرأته يقفز إلي ذهنك مباشرة، مثل الافتتاحية التي تتشابه مع افتتاحية التحول لكافكا، وأرانب أليس، وفكرة الرقابة في 451، وطبعا متاهات مقبرة زافون لهذه التوليفة الجميلة، والباقة من الاختيارات الرائعة امنحها النجمة الأولي. فكرة تعريف القارئ الذي لم يقرأ هذه الروايات بها، وفكرة وضع محاكاه عربية لرواية برادبوري ونجمة لاقتباسات الرواية بكل تأكيد النهاية لم تكن مُحبكة، شعرت أن الكاتبة قد تورطت في إنهاء الرواية، فاستعانت بخلفيتها الثقافية والأعمال الادبية التي قرأتها من قبل، ووضعت المعالجة التي تُنهي الرواية بأن البطل نفسه شخصية روائية كتبتها صاحبة المكتبة المهجورة صاحبة النظارات .. وهي فكرة قُدمت بصورة غير مباشرة في رواية ضباب لأونامونو، ورحلات في غرفة الكتابة لبول أوستير وغيرهما من الأدباء.اشعر ان هذه النهاية، ومعالجة أن صاحبة المكتبة تكتب ماتريد، فيحدث، أو لا يحدث نتيجة معرفة البطل بحقيقته الصادمة ومحاولته تغيير الواقع إلي حد ما، أشعر أن هذه المعالجة جاءت بصورة مضطربة، مبتورة، مباغتة، وسيلة لانهاء الرواية، بمعالجة تدهش القارئ نعم، لكنها لا تقنعه، ولا ترضيه، بل تجعله رهنا للتساؤلات التي لا توجد لها إجابات، فإذا كان البطل نفسه شخصية روائية، فأسرته بالطبع كذلك، وابنته، وعالمه كله، إذن كلنا شخصيات روائية ولا نعلم أننا كذلك ولو كان الأمر هكذا، فهذا معناه أننا كبشر غير متحكمين إطلاقا في حياتنا بأي صورة كانت، نحيا كعرائس الماريونيت، نتلقي فقط الأقدار والمصائر والقرارات، ونحيا حياتنا كلها كرد فعل، لا كفعل !! هذه واحدة .. أما التحليل الآخر، إنه بما أن صاحبة النظارات المثقفة هي من تكتب هذه الأحداث المؤسفة، فإذا تقع مسئولية انهيار الثقافة علي كاهلنا نحن المثقفين، فهل قصدت بثينة هذا؟ ربما، ولديها الحق لو أرادت قول هذا. النهاية جاءت مخيبة نفسيا للقارئ، بعد هذه الرحلة لإنقاذ الكتب، وإحلال العالم الآخر المثقف، كل شئ انتهي بصورة سلبية، وكأن الرحلة من البداية لم تكن كلها إلا وهما .. فكما كانت رحلة أليس وهما، كان كل شئ هنا وهما .. الأمل معدوم في الرواية، النهاية يأس وإحباط، خاصة بالنسبة لقارئ يعشق الكتب، وفكرة الرواية اصلا مرعبة لنا كما تعرفون، ويكفينا الإحساس الذي شعرنا به مع 451 فهرنهايت، لنعود لنشعر به مرة أخري هنا، أعلم أن واقع القراءة مرعب فعلا، لكني تمنيت نهاية مختلفة، تمنيت بصيصاً من أمل.ثالثا .. هناك كثير من الملل الذي يتسلل من وقت لآخر بالتكرار .. وربما كان هذا شعوري أنا وحدي، وربما لكوني قد مررت بتجربة قراءة الفكرة نفسها من قبل، فجزء من دهشة الرواية قد عشته من قبل، وطبعا الحال ستختلف مع من لم يقرأ هذه الفكرة من قبل، فستدهشه الرواية، ويحيا تجربة غرائبية مثيرة للغاية، ولكن من قرأ الأعمال الأصلية سينظر الي الرواية نظرة معتدلة دون تفريط او إفراط. رابعا .. القارئ لقلم بثينة يدرك انها أديبة متمردة بطبعها، او قل غاضبة من كثير من الأمور التي تحد الابداع والروتين و..و..، هي بركانية الأعماق، وبركانية اللغة أيضا .. فأصبحنا نحن القراء نتوقع السمة الغالبة علي مؤلفاتها من تمرد دائم، وكأن روح زوربا حاضرة فيها، تتقمصها كلما أمسكت بالقلم
 
الأجمل ألا يكون الأديب متوقعا من قبل القارئ، أن يرتدي الأديب كل مرة ثوبا مختلفا، بأفكار مختلفة، ألا يكون أديب ديستوبيا فقط .. وربما كان هذا اختيارها، وله كل الاحترام بالطبع، فنحن نحب قلمها أيا كان.عامة، لقد سعدت بالرواية، وهذا الرأي في النهاية لا يؤثر ابدا علي جودة الرواية، فكلها أراء ومعالجات نتفق فيها أو نختلف سيان


ادعمنا لنستكمل المسيرة
إقرأ أيضا لــ بثينة العيسى
إقرأ أيضا في روايات عربية

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن بثينة العيسى

ولدت عام 1982 فى الكويت
بثينة وائل العيسى هو الاسم الكامل للروائية بثينة العيسى ، حصلت على درجة الماجستير فى إدارة الاعمال من كلية العلوم الإدارية من جامعة الكويت عام 2011 بدرجة امتياز
وحصلت على جائزة الدوله التشجيعية عن روايتها "سعار" كما حصلت على المركز الاول فى مسابقة هيئة الشباب والرياضة صدر لها عدة روايات منها "ارتطام.. لم ... مشاهدة المزيد