إليك كتابى ! - أثر على الحائط - فرجينيا وولف
أثر على الحائط
أثر على الحائط
عن هذا الكتاب:

يضمُّ الكتابُ، الذي يقع في 250 صفحة، عطفًا على القصص، توطئةً تُقدّم خلالها المترجمةُ مُدخلاً ومفاتيحَ لقراءة وولف، التي وصفتها بأنها مهمةٌ ليست سهلة. ذلك أن وولف، فضلاً عن كونها إحدى رائدات مدرسة تيار الوعي التي شكلت ثورةً على السرد التقليديّ ابن القرن التاسع عشر، بكلِّ ما يحملُ تيارُ الوعي من سماتٍ حداثية مركبة مثل تداعي الأفكار الحر، المونولوج الداخلي، المنظور التعدديّ، وسواها من «تيميات» تزيد العملَ تركيبًا، إلا أن وولف تميزت بتقنيات سردية أخرى هي: الالتفات في الضمائر، أنسنة الجماد، تضفير الواقعيّ بالمُتخيَّل، واختراق الأجرومية اللغوية، إضافة إلى الطول المفرط لجملتها السردية التي قد تصل إلى صفحات، ما يُزيد أعمال وولف تركيبًا بنائيًّا وصعوبةً في التلقي. لذلك تقدم ناعوت للقارئ بعض المفاتيح التي تُيسر دخول عالم وولف الفاتن، على صعوبته، كما تتكلم عن الأسلوب الذي نهجته في ترجمة وولف.فيرجينيا وولف و"أثرها على النفس"..منذ أن طالعت المقدمة التفصيلية للمترجمة، وتنبيهاتها المتكررة من عمق هذا العمل -والتي قد تصل إلى حد التحذير الضمني للقراء في بعض المواضع- بأنهم لن يهنأوا بعمل بسيط سهل، تقرأه وأنت مسترخ وفي منطقة وسطى ما بين اليقظة والنوم، وأنا أر نفسي قد خضت تحد أدبي يملؤه الفضول والشوق، وهى حالة أدبية حميدة.- وبأسلوب أدباء تيار الوعي، التي تعد فيرجينيا وولف واحدة من رواده، يطالعنا هذا العمل البسيط و"الملغم" أدبياً.- "أثرٌ على الحائط" مجموعة قصصية تتألف من 16 قصة قصيرة، وهى عبارة عن مجموعتين قصصيتين الأولى بعنوان "الإثنين أو الثلاثاء"، والثانية بعنوان "بيت مسكون بالأشباح"، وتم دمجهما سوياً ليعطينا هذا العمل.- منذ البدايات، يطالعك نوع مختلف من الأدب، أدب ينِّصبك شاهد ومحلل للأحداث، يجعل عقلك يزدحم بشتى الأفكار، وعديد التفسيرات، أنه نوع من الأدب لا يحتمل التأويل برواية واحدة.- فيرجينيا وولف تضعك في أعمالها في ما يسمى بـ "فوضى التفاصيل"، فهذا المشهد الذي تراه في مدة لا تزيد عن ثانية واحدة من الزمان، يأخذك أدب فيرجينيا وولف في تفاصيل المشهد في داخل الثنايا العقلية لأبطاله، والعيون التي رأت، والقلوب التي أحست بالمشاعر، تجعلك تعيش الصراع النفسي لأبطال المشهد، وتموج مشاعرك بين المشهد الثابتة حركته زمنياً، تماماً كمن يمتد به الحلم وفي واقع الأمر هو لم يغفو إلا ثوان قليلة.- في قصة الفستان الجديد .. نجد أنها صورت طبيعة التأثر والصراع النفسي للبطلة صاحبة الفستان "الجديد" والتي ذهبت إلى الحفل ورأت عدم الرضا في عيون رواد الحفل، كيف وصفت رؤية المدعوين لها من خلال عيونهم، فوضى التفاصيل التي تغرقك في فوضى الحواس والموجات النفسية، أبدعت وولف كثيراً في هذه القصة، الوصف والسرد، والسقوط الحر للأفكار كعادة أدباء تيار الوعي، حتى أنك تكاد تشعر أنك مدعو معهم في نفس الحفل، وتشارك في صنع حبكة العمل.- أبدعت وولف في تيمة "التشويق والإثارة" كثيراً في قصة "الميراث" والتي أبتعدت فيها قليلاً عن تيمة تيار الوعي، ولكنها صنعت حالة من المفاجأة تجعلك تندهش من بساطة الفكرة وعمق السرد.- أحد أحب الأعمال في هذه المجموعة إلى قلبي هى قصة "صورٌ ثلاث" ، هذا العمل نموذج بديع للقصة القصيرة بأركانها المثلى، فكرة جيدة، سرد متقن، تشبيهات راقية، رمزية فريدة، والأهم مفاجأة مذهلة، تصنع لك حالة التشويق المستمر طوال قراءتك للعمل. حتى أن أشهر الاقتباسات من هذه المجموعة كانت من هذه القصة.- فكر وأسلوب وولف الأدبي يتضح بجلاء في قصة "أثرٌ على الحائط"، في هذه القصة نجد أنها تتحدث عن أمرأة يثير إنتباها "أثرٌ على الحائط"، لتبدأ في التفكير في ماهية هذا الأثر، وعن سر بروزه على حائط منزلها، وفي ظل إنهماكها في التفكير يبدأ تداعي الأفكار، والسقوط الحر للأفكار والذكريات، كل هذا في مدة زمنية لا تتجاوز ثوان، ليأتيها زوجها في النهاية ويخبرها بسر هذا الأثر في مفأجاة ظريفة.- في قصتها "رواية لم تكتب بعد" صنعت معها وولف حالة إنسانية فريدة لراكبة في القطار من خلال تفاصيلها البسيطة لتبرز لك عن جدارة أنها "ملكة التفاصيل"، وتجعلك تسبح معها في بحار المشاعر والرؤى والتحليل.القصة الوحيدة في هذه المجموعة التي أخذت الطابع التقليدي في السرد هى "الأرملة والببغاء"، نعم هى جيدة، ولكني لم أرها بنفس قوة القصص التي كتبتها بطريقة أدب تيار الوعي، وكأنما كتبتها لتثبت للناس أنها قادرة على كتابة الأدب التقليدي.- الترجمة متقنة إلى حدٍ بعيد، بل تكاد تشعر أن المترجمة قد أضافت إلى النص البديع إبداع من نوع آخر، متمثل في إعادة الصياغة وجمال الأسلوب، مع حفاظها على عدم الإخلال بطبيعة العمل المبني على تداعي الأفكار والوقفات العديدة خلال السرد. كما أعجبني كثيراً مراعاة القواعد النحوية وإبراز تشكيل الكلمات، كل هذا يعد من نقاط القوة في العمل والتي تنسب إلى المترجمة.- هناك أعمال تقرأها وتشعر بالرغبة في قراءة مزيد من الأعمال بعدها، وهناك أعمال بعدما تنتهي منها تشعر بحالة إشباع أدبي تمتد معك لفترة من الوقت، هذه المجموعة تمثل النمط الثاني منها.


banner
Banner

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن فرجينيا وولف