ليلة القدر
ليلة القدر
عن هذا الكتاب:

 
والدها الذي رأى فيها صورة الولد الذي لم يرزق به أبداً فحكم عليها أن تعيش في جلباب ولد يعوض حرمانه.من خلال رواية ليلة القدر كشف الطاهر بن جلون زيف مجتمعاتنا العربية عموما والمغربية خصوصا الموغلة في التخفي تحت أقنعة الورع الديني والمحافظة على العادات والتقاليد ليكشف للقارئ تلك الممارسات المتناقضة والمنحرفة التي تحاك في الظلام وغالبا ما تكون ضحيتها المرأة . لا أنكر أن الرواية لربما تحتوي على بعض الأفكار التي نعتها البعض منحرفة لكني لم أرى فيها الى صورة جلية للواقع المرير الذي تعيشه مجتمعاتنا المكبوتة ولهذا بدل التركيز على تلك الأفكار كان لابد من التركيز على القيمة الأدبية للرواية وما تطمح لكشفه للقارئ ولا أنكر أيضا أنني تقمصت شخصية الفتاة مرارا وتكرارا في الكثير من المواقف وعشت مزيج مشاعرها المتضارب.وأخيرا أعتقد أن الرواية فعلا تستحق القراءة لكن لمن يقرء الأفكار المنحرفة بحيادية تامة أما من يتأثر بها سريعا فلا أنصحه بالخوض في غمار التجربة. عندما تتشابك خيوط الضباب .. و تنمحى روح الأعين فى غلالة من ذلك الفاصل المبهم بين الحياة و الموت. لا نفقه عمّا بعدها .. و لا نعبأ بما قبلها .. جلّ ما نقصده هو السواد .. و براءة الاشياء .. و النظرة الساذجة فى عمق بدائيات الكون و النور و الأجسامإسترسالٌ لا ضير منه .. و لا ملاذ منه إمرأةٌ صاغها من راح سكون قلبى ضحيّته .. منفعلاً متأججاً متطايراً مختلساً محراباً صغيراً إلى نافذةٍ أطلّت على جانب أخر من واقع هذا العالم و تلك المجتمعات إمرأةٌ حُكِمتْ على جنون أبيها مع أول نفس وطأ رئتيها الصغيرتين فى مهدها .. محاكمة سرّية كان أبيها قاضياً و جلّاداً و راعياً و زائراً .. و كأن القدر يشهده من حيث لا يدرى حتى تحين ليلة القدرليلةٌ أتت على ما قبلها من هويةٍ متنكّرة و زىٍّ واهى لفتاة صاغها أبوها فى هيئة الولد .. الولد الذى تمناه قبل مولد خمساً من شقيقاتها لكن أتى على شقيقة سادسة لينتحل جسدها و يستبيح حرمة كيانها و يُصيّرها طوال عشرين عاماً على خُطاً متوارية لا تترك فى رمال المجتمع أثراً إلا لصبى منعّم قد ورث الكبر و استيهان الإهانة عن أبيه و ما لتلك الليلة .. إلا أن تنظّف القلوب و تغسل الأرواح العفنة .. و قبل إنجلائها .. تنزع النقاب عن الخبث المتستّر و تُسلم روح الأب إلى خالقها بعد أن فاضت بقبح ذنبها على مرأىً و مسمعٍ من محكمة أرضية كانت الفتاة الصبى هى القاضى فى تلك المرة .. لكنّ القدر عافاها من دور الجلاّدإلى أين يقود القدر على هدى اللا حياة .. إلى نبع تنبع منه رائحة الحرية .. أم إلى سجنٍ تفوح منه رائحة الخوف و ألوان الجحيم الرماديةربّما .. و لكن كلاهما على طريق المجهول .. و كلاهما قد وقع .. فى رغبة و انتظار للتجارب المحمومة .. و التماس للخيوط السوداء على أرضيّة باردة فى قبو مظلم تعبر من فوقه الفصول الاربعة فى تتابع دون أن تترك علينا أثراً واحداً


Banner

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن الطاهر بن جلون

ولد عام 1944 فى المغرب
الطاهر بن جلون كاتب مغربى فرنسى انتقل إلى طنجة مع أسرته سنة 1955 حيث التحق بمدرسة فرنسية. وكان قد اعتقل عام 1966 مع 94 طالب آخر لتنظيمهم ومشاركتهم في مظاهرات 1965 الطلابية، وهي تجربة دفعته بحماس إلى تبني نوع آخر من المقاومة أساسه الكلمة لا الفعل.
ودرس الفلسفة في الرباط ثم بدأ ... مشاهدة المزيد