عودة
عودة
عن هذا الكتاب:

نوستالجيا، عودة فابريس إلى بوينس آيرس، التي غادرها في ما مضى إلى روما بإجبار من والديه. يستلم رسالة تدعوه لزيارة عاصمة الآرجنتين، أرضه الأولى، زيارة قصيرة هي دعوة لزواج ابنه من زوجته الأولى مارتا. هناك يلتقي بأصدقائه ومعارفه القدامى كلهم في غضون يوم واحد، وبروفسور علّمه، وآخرين، ويلتقي بمارتا أيضاً، ليفتحا دفاتر ماضيهما، وتبدأ هي بعتابه على هربه منها، وبقائه على هذا الهروب، ولم ينجح في إقناعها بأنه كان مرغماً، أو أنها ما تزال في ذاكرته.
أن يلتقي بكل هؤلاء، هو أشبه بالحلم، هذا إن لم يكن حلماً أصلاً. الرواية لم تتجاوز 115 صفحة، ولهذا من المفروض أن تكون كل جملة في مكانها، وكل كلمة تعبّر عن شيء معيّن، أي أن الصفحات القلائل في مفرداتها لم تكتب عبثاً، بل لكل كلمة مغزاها وهدفها الذي يخدم الرواية.وأنا أقرأ، لفت انتباهي ما ذكرته في الفقرة الماضية، بجمل تضع النقاط على الحروف، مثلاً: سؤال مسافر غريب لفابريس، هل تعيش في روما؟ مع أن المسافر كان بإمكانه السؤال: هل تعيش في بوينس آيرس؟ المسافر كان أمام احتمالين، واختار أحدهما، لأن جواب فابريس إن كان نعم أو لا، سيكون جواباً للسؤال الآخر. وهكذا كان ألبرتو مانغويل، أمام سؤالين يطرحهما أمام القارئ، لكنّه اختار روما، المكان الجديد الذي يعيش فيه فابريس بطل روايته، مع أنني كنت أفضل لو سأل بالصيغة الثانية، لأن كثيراً منّا يعيش في ماضيه أكثر من حاضره.أستكمل قراءتي وأجد جملاً أخرى: كم سنة مرت منذ شممت هذا العطر آخر مرة؟ / عائد للتورط مباشرة في عاداتي القديمة / صاح: ليليانا! ليليانا! هل هذه أنت؟ / ثمة أشياء لا يمكن حتى للحنين أن يحسنها.للتوضيح: في الرواية نجد فابريس ضائعاً، تتشابه عليه الأماكن، يطلب من السائق أن يذهب به إلى فندق ما، فيذهب به إلى آخر، وفي مرة يقول إن هذه مكتبة أرسطو، لكن صاحبها يقول له إنها مكتبة أرخميدس وأن مكتبة أرسطو أغلقت منذ فترة بعيدة. لهذا فأن يتشابه البشر والأصدقاء عليه هو أمر مرجح وممكن الحدوث. يسأل صديقاً له عدة أسئلة في محاولة للتعرف على كل شيء في ماضيه المقصوص غير المعروف بعد سفره، لأنه حسب رأيه مهما يكون جواب السؤال سيئاً أو جيداً يظل أفضل من الجواب المتخيّل غير الأكيد، وهذا بعد أن اختزل أصدقاءه ببطاقات بريدية، والأماكن بصورٍ.يقول فابريس: إنني أدور في الأماكن ذاتها إلى الأبد، بعد تيهه وضياعه في ماضيه وبين قوسين كبيرين (نوستالجيا).كنت أنتظر أن يلتقي بالبروفسور الذي اقتنى له كتاباً اسمه الماضي، وكان توقعي في محله، ليصحب البروفسور صديقنا فابريس في جولة في المدينة، حيث أن البروفسور غروسمان يعمل دليلاً سياحياً كعمل إضافي.عودة فابريس، هي عودتنا كلنا نحو ماضينا المتروك جانباً، والذي لا نستطيع تصحيح مساره، لهذا نكتفي بأن نقف على أطلاله كل فترة، ونرجع هاربين إلى حاضرنا بسرعة.من الرواية:"لهذا السبب أقول إن الماضي ليس سوى ابتكار للذاكرة يتوق إلى الديمومة وأن نعتبره أمراً ثابتاً"."الزمن هو ما يتبقى للمضي فيه، الطريق التي لا تزال تبدو أنها الأطول. كل شيء يمضي هكذا (فرقع بأصابعه) نتابع إيماننا بالتحول وبالتغيرات الحذرية والتحولات العميقة. وهذا ما ينبغي أن تكون عليه الحال. أرواحكم تحفّها بالرغبة باكتساب شهرة قد تصيبونها في صباح بعيد، وتحفها المعارك التي تعتقدون أنكم لا تزالون ملزمين بخوضها ذات ظهيرة بعيدة، كما تحفها المشاق التي قد تتكبدونها في ليلة مرتقبة."


Banner

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن البرتو مانغويل