سداسيات بابل
سداسيات بابل
عن هذا الكتاب:

كتاب سداسيات بابل – خورخي لويس بورخيس في بورخيس الكثير؛ هناك من يرى أنه الكاتب الذي بعث الروح في موجة الكتابة السحرية التي أعطت أدب أميركا اللاتينية مكانته الرفيعة بين الآداب الأخرى في عالمنا الآن، وهناك من يرى فيه كوكباً مستقلاًّ في الأدب عصيّاً على التصنيف ( يمكننا أن نطعن في الرأي الأخير إذا رأينا معبورخيس أن كلَّ عمل هو محور سلسلة لانهائية من الأسباب تمتد في الماضي، وسلسلة لانهائية من النتائج تمتد في المستقبل (. لكنه يبقى في النهاية ذلك الأميغو البصير الساحر، البسيط الغامض الذي أراد أن يقول ببساطة إن ما نشهده في أيامنا على هذه الأرض يبقى أكثر التباساً وتعقيداً وسحراً من طلاسم الأحلام والعوالم الأخرى، وإن الجمال تجلٍّ يومي والسعادة الوحيدة المتاحة لنا تكمن في المعرفة والاكتشاف. سيبقى لكلماته رنين الأبدية وهو يتلو: أن تنظر إلى النهر المجبول من زمن وماء فتتذكر أن الزمن نهر آخر هو أن تعرف أننا ضائعون كما النهر وأن الوجوه تنحلّ مثل المياه.
أن تدرك أن الصحو يحلم بأنه ليس نائماً وأنه ليس إلاّ حلماً آخر يعني أن تدرك أن الموت الذي تخشاه أجسادنا هو ما يطوينا كل ليلة ونسمّيه نوماً.في هذا الكتاب يقدم حسن ناصر ترجمة لعدد من أعمال بورخيس ويصفه بأنه كاتب عملاق مدهش، مرح، معقد، بسيط… ويتابع “لقد حاولت فيها قدر استطاعتي تجسيد ما يمكن أن أسميه “صداقة جمعتني معه، إنه ساحر يرقص كلماته ويحوك براهينه العجيبة ويتكبر أحلامه ومراياه… سنقرأ وصفه لموسوعات وهمية وكتب وجرود من بنات خياله (…) لقد كتب الآلاف من الصفحات وتحدث عن أشياء كثيرة جداً تنم عن معرفة مدهشة…”يضم الكتاب نصوص أخذ المترجم بعين الاعتبار فيها ما يقوله بورخيس عن التكرار والتنويع على ثيمات معدودات، الأمر الذي يسود نصوصه ومقالاته، وقد بدت مراعاة الزمن وانتخاب فترات مختلفة من حياة بورخيس واضحة فيها لتقديم صورة عن نمو ثيمات وأفكار معينة في كتاباته وترابطها الدرامي.قسم الكتاب إلى ثلاثة محاور: سرد –مقالة- شعر إضافة إلى ملحق (1) بعنوان: مكتبة بورخيس، وملحق (2) بعنوان: شطرنج الخيام.
بورخيس قرأته في صنعة الشعر من قبل، فألفيته معلماً بارعاً تمنَّيتُ مراراً أن لو تتلمذتُ على يديه يوماً، أو على من بمثل عقليته الحرة المتواضعة، وكان هنا بشعر ونثر وقصص. الكتاب إجمالاً يتحدث عن هاجس بورخيس الفلسفي عن المتاهة والنهاية واللانهاية مقولباً في أسطرٍ أدبية من شعر وقصة ومقالة. ينبئك كل هذا وخاصة مقالاته بما يمتلكه هذا الرجل من ثقافة واسعة واطَّلاعٍ رحب. بورخيس كان ملهماً بالنسبة إليَّ في الوقت الذي أفتقد فيه إلى كاتبٍ ملهم بعد الرافعي.
فكرة مكتبة بابل فكرة جميلة ومعقدة، اهتماماتها بالأرقام كان لها حيز مهم جداً ويشي بطريقةٍ أو أخرى إلى النهاية البعدية من وراء اللانهاية التي تجلبها المتاهة. الفلسفة الناتجة من الطريق إلى المعتصم كانت ناضجة جداً في الفرق بين الواقع والخيال. قصة المعجزة السرية ملفتة بشكل كبيرٍ بالاقتباس القرآني الذي أشار بشيءٍ ما إلى محور تلك القصة عن أصحاب الكهف، كما أن فكرة الزمن الوهمي الذي يثير بورخيس أو يثيره هو كثيراً كان له طابع جميل هنا حين توقف بعد أن دعا الكاتب المحكوم عليه بالإعدام ربه أن يمهله سنةً ليكمل مسرحيته أو قصته، فتوقفت أحداث إعدامه والناس من حوله والزمن لسنةٍ كاملة لم يشعر به في إحساسي الكاتب نفسه داخل القصة ولا القارئ خارجها أيضاً، ثم تعود تلك الأحداث تعود إلى الحياة بشكل طبيعي حين أتم قصته وهي التي توقفت بحركة بطيئة جداً كان بورخيس بارعاً للغاية في تصويرها.باختصار الكتاب جميل ويستحق القراءة لا شك في هذا، شكراً بورخيس شكراً أيها المعلم.


 
 


Banner

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن خورخي لويس بورخس