ديوان نيتشه
ديوان نيتشه
عن هذا الكتاب:

ديوان نيتشه – فريدريك نيتشه عندما أعطى نيتشه للجسد أهميته في حين رواد عصره كانوا يحطون من قيمته على حساب العقل. لم يأتي من فراغ أو إعجاب أعمى بشوبنهاور، بل تاتى عن معاناة حقيقية خلفها كان يقف دائمًا فيها الجسد.
لقد ورث نيتشه عن والده قصورًا في النظر لدرجة أن عينيه تتورمان من التركيز، حتى أنه في شبابه اضطره أحيانًا أن يجعل أحدهم يقرأ له ويملي عليه ما يكتبه.وسقط مره من على الحصان وأذى صدره، إلى أن اشترك في حرب ألمانيا مع فرنسا كممرض وأصيب بالدسونتاريا ولازمه المرض إلى نهاية حياته، وعرف عنه في آخر سنين حياته عام 1888 إصابته بمرض اليوفريا وهو أن يكون بهيجًا من غير سبب حتى انتهاءه بالجنون!
كان يقول نيتشه: "لا أستطيع القراءة! لا أستطيع الكتابة إلا نادرًا جدًا، لا أعاشر أحدًا! لا أستطيع سماع الموسيقى! .. ألمٌ متواصل، وعلى مدى ساعات شعور قريب جدًا إلى دوار البحر، شلل نصفي يجعل النطق صعبًا بالنسبة إلي، وعلى سبيل الإلهاء نوبات حادة... آه لو كان في وسعي أن أصف لكم ما هو متواصل في كل ذلك، ألم الرأس المبرح الذي لا يتوقف، وألم العينين، وهذا الشعور العام بالشلل من الرأس حتى القدمين""أنا أعرف الحياة معرفة جيدة، قال، لأنني كنت على وشك فقدانها"فتبدو كلماته عن الإنسان القوي، الإنسان النشط ما هي إلا شوق للصحة، تنازع في المرض. إحساس بحضور الصحة تحت ضغط المرض الذي لا ينتهي. وهذا ما يعبر عن قوة، وليست أي قوة. إنما قوة داخلية للمضي قدمًا.وهذا ما يجعل الإنسان يمضي قدمًا نحو المجهول، نحو البعيد، الأمل "إلى الأمام هكذا! قلت لذاتي، غدًا تكونين سليمة الجسم، ويكفيكِ اليوم أن تتصوري أنكِ كذلك... فكانت إرادة ذاتها، وكانت تمثل الصحة وسيلتي إلى الشفاء"
يقول محمد بن صالح..."أن الحالات الشاذة هي التي تكوّن المبدع، وهي حالات وثيقة الصلة بالظواهر المرضية، فالإنسان في جوهره حيوان مريض، وذلك متأتٍ من كونه أكثر الحيوان جُرأة وتجديدًا، ومن كونه كثير التجارب على نفسه، دائم الكفاح ضد الحيوان والطبيعة من أجل السيطرة الكاملة"ينقسم الديوان إلى مجموعة من الأقسام التي تمثل مراحل نمو نيتشه...قصائد الشباب وهي تحمل طابع رومانسي، وتشبيهات للطبيعة المتعددة. قصائد جميلة، وجوها كئيب بعض الشئ. "الرنين المسائي اللذيذ يصدح في الغابة، يعلمني لا أحد حقً وجد، مسقط رأسه، وبهجة بلد:فما نكاد نخرج من قماط الأرض حتى... إليها نعود" سنوات النضج هي مرحلة الاسئلة الكبيرة والسخرية اللاذعة، ونهاية الحيرة. مع بعد عن الطبيعة وظهور زرادشت. وقد يكون القسم الأقل في الكتاب.سنوات المعاناة القسم الأطول في الكتاب، وتخلله الشذرات، الحكم الصغيرة المركزة. وأحاديث زرادشت المتعددة. قسم جميل وممتع. ويتضمن نص "حكاية غلطة" الذي أثار الاهتمام الكبير لهيدغر. "في مدرسة حرب الحياة. - ما لا يجعلني ميتًا يُصيرني أكثر قوة" "لماذا؟ قال زرادشت - اتسأل لماذا؟ لستُ من الذين يُسألون عن أسبابهم.وهل ما عشته يعود للبارحة؟ إن أسباب آرائي عشتها من زمن طويل.
هل كان علي أن أكون خزان ذاكرة لكي أحتفظ بآرائي لنفسي؟ ثقيلٌ علي أن أحتفظ بآرائي ذاتها، وأكثر من عصفورٍ لاذ بالفرار" ديونيزوس.. الأناشيدآخر الأشعار وهما آخر فصلين في الكتاب. الانتقالات مختلفة ومتنوعة بين نص طويل نسبيًا وبين جملة واحدة يخطها سريعًا. "إن الصحراء تمتد فويٌل لمن أراد احتواء الصحراء" "أنت تعدو أسرع مما وجب: الآن وقد بت متعبًا، سعادتك تلحق بك"والنص الأخير هو أول، ما يستفتح به نيتشه فصله الأخير من الكتاب، آخر الأشعار. وكأنها زفرة تعب أخيرة بعد عدو طويل مع المرض الذي أهلكه لكنه رفع من قدره عاليًا. الاستسلام الأخير لإنسان عاش أيامه الأخيرة وحيدًا متعبًا.


Banner

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن فريدريك نيتشه