إليك كتابى ! - جسر إلى الأبد - غسان كنفاني
جسر إلى الأبد
جسر إلى الأبد
للكاتب: غسان كنفاني
من قسم: مسرحيات
عن هذا الكتاب:

مسرحية جسر إلى الأبد – غسان كنفاني تبدو لك من الوهلة الاولي انها تتدور حول الوهم ولكنها لم تكن تتحدث إلا عن الحقيقة .. حقيقة واقع مرير لم يتغير بمرور الوقت فيختال احلام وحياة ابنائه ويدفع بهم اما الى الجنون او الى تمني الموت من اجل التخلص منه .. فارس ليس سوى انت او اخيك او صديقك الذي يتمني ان يهرب من ذلك الواقع اما من اجل البحث عن حياة افضل او البحث عن لقمة عيش يستطيع بها ان يطعم امه العجوز العاجزة فلا يدرك انه بذلك يقتلها بابتعاده عنها فيعيش طيلة حياته بذنب قتلها وينتظر حكم الله العادل فيه .قد تبدو لك انها بعيدة كل البعد عن القضية الفلسطنية التى كرس غسان قلمه من اجل الكتابة عنها ولكنها ليست ببعيدة عن واقع عربي مؤسف قاتم السواد ولا يوجد لمحة ضوء ولو صغيره تستطيع ان تبدد ذلك السواد والظلام .كان لابد أن ابدأ القراءة في العام الجديد بعملٍ لغسان كنفاني .. وكالعادة بعد أي غياب قصير تجذبني رغبة شديدة نحو عالم غسان بكل ما فيه ، بثورته وحزنه ، بغضبه وألمه .. بكل شئ، يشاء الله أن تقع هذه المسرحية "الفلسفية " في يدي .. والحق أنّي نادراً ما أقف عاجزاً عن كتابة تعليق على أي عمل لغسان لكن هذا العمل حقاً غريب ! كانت تجربتي الأولى لأعمال غسان المسرحية هي مسرحية (الباب) .. ولم تكن أقل غرابة من هذه المسرحية .. شعرت فيها لأول مرة برعب السؤال ، ووجدت فيها غسان آخر غير الذي أعتدنا منه الحديث عن الوطن وعن الأرض وعن الثورة والألم .. ! يقول غسان كنفاني في مسرحية الباب :
“الموت! إنه الاختيار الحقيقي الباقي لنا جميعاً،أنت لا تستطيع أن تختار الحياة لأنها معطاة لك أصلاً..والمعطى لا اختيار فيه ..اختيار الموت هو الاختيار الحقيقي، أن تختاره في الوقت المناسب قبل أن يُفرض عليك في الوقت غير المناسب.. قبل أن تُدفع إليه بسبب من الأسباب التي لا تستطيع أن تختارها كالمرض أو الهزيمة أو الخوف أو الفقر، إنه المكان الوحيد الباقي للحرية الوحيدة والأخيرة والحقيقية!” عندما يصبح الموت رفيقاً للعقل .. لا يفارقه .. ولا يبتعد عنه . وعندما يصبح الوهم وجهاً آخر للموت أو قل رسولاً للموت ، ياتي كل يومٍ لتأكيد ميعاد العقاب ، ولحظة الرحيل عن الدنيا ، يأتي يدق الباب ويضحك ، يدق ويأكد بان ساعة الموت قد اقتربت .. ثم يرحل ، ثم يأتي مرة أخرى ليخبرهم بأن الموت ماضٍ في طريقه إليهم .. ثم يرحل .. وهكذا إلى أن يصبح الوهم في حد ذاته أشد وأصعب من الموت يتلاعب بنفسياتهم و أرواحهم الضعيفة ، كأنه يتلذذ برؤية هذه الوجوه التائهة ، وهذه العقول الشاردة ..هل يمكن أن يصبح الشخص أسير أوهامه ، تتغير نظرته إلى الحياة بكل ما فيها ، ويصبح غريباً عن هذا العالم ، منبوذاً من الجميع ، لا يصدقه أحد .. ولا ينتظر غير هذا الشبح المجهول الذي يسمى الموت ! فارس ذاك الفتى المجهول الغريب .. قتل أمه ، أو ربما يظن أنه قتلها غارق في الوهم والتفكير .. هو اخطأ عندما ترك أمه العجوز وحيدة وسافر .. فماتت لهذا السبب ، إذن هو قاتل .. ينتظر كل ليلة هذا الشبح المجهول الذي يأتي إليه ليخبره بساعة موته يوم الثلاثاء عقاباً على هذا الخطأ .. كل ليلة يأتي صوته مع صوت زمجرة الرعود وغضب الرياح .. فيزرع في قلبه الخوف كل مرة ! ،قذف به القدر لتصطدم به سيارة لفتاة تُدعى رجاء .. وكانت لها من أسمها نصيب فهي الرجاء .. كانت طوق النجاة الوحيد في حياته ، صدقته ، أحبته .. ساعدته حتى وصلت للحقيقة .. كأنها النور الذي يكشف الحقيقة ويظهرها ، والسيف الذي يطيح برأس الأوهام ويحرر العقل من أصفادها ..
 


banner
Banner
إقرأ أيضا لــ غسان كنفاني
إقرأ أيضا في مسرحيات

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن غسان كنفاني