دنيا الله
دنيا الله
للكاتب: نجيب محفوظ
من قسم: كتب أدبية
عن هذا الكتاب:

دنيا الله - نجيب محفوظ المجموعة القصصية التى تضم ١٤ قصة تتفاوت فى الحجم و المستوى يبرز منها -فى رأيى- قصتين يتضح فيهما مستوى اديبنا العالمى الذى ما وصل لها الا بانغماسه التام فى محلية بلده الساحرة. الاولى هى الجامع فى الدرب و الاخرى و ربما الاكثر شهرة "زعبلاوى".الجامع فى الدرب....قصة تبدأ بحال و تنتهى بحال مغاير ، فالجامع يقع فى منطقة فاسدة من العاهرات و القوادين و الدعارة و المسجد لا يصلى فيه الا واحد ، و الدرس الدينى الذى يلقيه الشيخ عبد ربه -الذى يبدو لنا فى تلك اللحظة مظلوما و مقهورا راغبا فى دين الله لكنه غير مستطيع - لا يحضره الا ذلك المصلى الوحيد و خادم الجامع. فى تلك اللحظة يقع انطباع القارئ عن نموذج كلاسيكى ...شيخ متدين و جمهور ضال مخمور بالدنيا ، الى ان يصمم لنا عم نجيب موقف جديد بان تعمم فى المساجد اوامر سياسية بتحديد الخطبة لتأييد اولى الامر حقا كان او باطل و هو ما يرفضه معظم الشيوخ و يقبله شيخنا.يلعب ها هنا محفوظ لعبته الدرامية حين تتبدل المشاعر ...فالقارئ فى تلك اللحظة لا يمقت الامام فقط بل انه يبدى تعاطف مع العاهرات و السكارى بمجرد ان تسمع الى شكاواهم و مأساتهم. ربما ما يقلل من قيمة العمل -رغم العاب الدراما الممتازة فيه- ان النهاية جاءت تربوية اكثر من اللازم و عقابية اكثر مما يجب فى رأيى.القصة "زعبلاوى" و التى افرد لها جورج طرابيشى فصل كامل فى تحليلها و تفسير دروبها فى كتابه الشيق "الله فى رحلة نجيب محفوظ الفكرية" و التى اعتبرها ليس فقط طرابيشى بل عدد من النقاد بمثابة نواة لروايته الاهم اولاد حارتنا.تبدأ بالبطل الذى لم يبح لنا باسمه يصاب "بالداء الذى ليس له دواء" و بعد فشل العلم فى معضلته يتم البحث عن زعبلاوى -طبعا تشابة الاسم مع الجبلاوى لا يحتاج لتوضيح- ذلك الولى من اولياء الله الذى بعد ان كان فى الازمان الابسط واضحا معروف الوجهة و العنوان يصبح مشردا بل و متهما من البوليس بالدجل...و تبدأ رحلة البحث الطويلة من حارة ل حارة و من مجلس ل مجلس.يستخدم نجيب محفوظ القدر المثالى من الرمزية فلا افراط ولا تفريط ...فيمثل احد التابعين القدماء لزعبلاوى من يرتدى ملابس الافندية بل و ينتفض حين يسأل عن علاقته به ، العلاقة قد انفضت من ازمان و صارت حتى تلك الذكرى ثقيلة على النفس مثيره لفزعه ، بينما نرى أخرى مشتاق راغب ، و ثالث فاقد الامل.ونكرر قولنا ان فى حياة البشرية اوقات كثيرة عادة ترتبط بذروة من الحضارة ترى فيها ان السماء اصبحت ثقيلة على الارض و ان الانسان لم يعد يحتاج الالهة و ان الدين قصة قديمة علاها التراب و وجب التخلص منها ...و صحيح ان تلك البشرية عادة ما تفشل نفسها بنفسها فترجع سريعا -و بمبالغة اخرى- الى حضن الدين لكن ذلك العصر من التقلقل و الشكوك هو ذلك العصر الذى كتب فيه محفوظ رائعته الانسانية باقتدار.تلك المرة لم يقف محفوظ بجانب نيتشه معلنا "موت الاله ، الدين، الجبلاوى ، زعبلاوى" كما فعل فى اولاد حارتنا ...بل ينتصر له حين يصل بطلنا له وصول جزئى لتستمر رحلة بطلنا و البشرية معه يبحث كلا منا على زعبلاوى على طريقته الخاصة

 


Banner
إقرأ أيضا لــ نجيب محفوظ
إقرأ أيضا في كتب أدبية

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن نجيب محفوظ

 

ولد عام 1911 فى القاهرة واسمة بالكامل نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا ،

نجيب محفوظ أديب وروائى مصرى حصل على جائزة نوبل فى الأدب عام 1988

كتب محفوظ منذ بداية الأربعينيات واستمر فى الكتابة حتى عام 2004. جميع كتاباتة ورواياتة تدور احداثها فى مصر، وتظهر فيها ثيمة متكررة هي الحارة ... مشاهدة المزيد