من شرفة ابن رشد
من شرفة ابن رشد
من قسم: كتب أدبية
عن هذا الكتاب:

في كتابه "من شرفة ابن رشد" الذي جاء في شكل مقالات مركزة، قريبة إلى القصة، يأخذنا المؤلف "عبد الفتاح كيليطو" إلى أعماق القراءة ويورطنا فيها منذ الفصل الأول: “كيف نقرأ كليلة و دمنة؟”، بل منذ الجملة الأولى: “تعمل الحيلة حين تعوز القوة: هذا ما يعلمنا إياه كتاب كليلة و دمنة…”. في نفس الفصل، يرحل بنا كيليطو، إن صح التعبير، عبر كواليس كليلة و دمنة. يحدثنا عن الحيلة التي تفترض “خطابا مزدوجا”، هذا الأخير الذي يحيل في كليلة و دمنة “على الحية، الحيوان ذي اللسان المشطور”. و كيف أن أقل الحيونات كلاما هو الأسد “الذي يستمد كلامُه قوته من ندرته”. بعدها يتطرق المؤلف إلى مقدمة كليلة و دمنة المنسوبة إلى عليّ ين الشاه الفارسي، التي “تروي سبب تأليف الفيلسوف الهندي بيدبا هذا الكتاب لملك الهند دبلشيم”، و هنا يدخل بنا الكاتب إلى نفق التفاصيل، التي يهملها الأغلبية، لكن كيليطو يتبع خيطها إلى أن يصل إلى خلاصة غير متوقعة، و كأنه يعمل بنصيحة المثل الفرنسي: في التفاصيل تختبئ الشياطين! المقدمة تشير إلى بيدبا الذي تجرأ على مخاطبة الملك دبلشيم “مباشرة، دون لف و دوران… بلسان واحد بدل لسان الحية المزدوج”، مع أنه يعلم أكثر من غيره أن لزوم السكوت فيه السلامة، بعدها يُرمى ببيدبا في السجن لأنه تجرأ و قال للملك ما قاله. لكن بعد أيام، كثيرة، سيستدعيه الملك و يتلقاه بالقبول بعد أن عرف قدره، و يأمره بوضع كتاب يرتبط باسمه و يخلد مُلكه. و كذلك كان. ينجز الفيلسوف الكتاب و يقرأه أمام الملك و أهل مملكته، لكنه يلتمس منع انتشاره: “أسأل الملك أن يأمر بتدوين كتابي هذا كما دوّن آباؤه و أجداده كتبهم، و أن يأمر بالاحتياط عليه، فإني أخاف أن يخرج من بلاد الهند فيتناوله أهل فارس إذا علموا به فيذهب. و الآن لا يخرج من بيت الحكمة”. يعلق كيليطو، بكون بيدبا حكم على نفسه بألا يُقرأ، و يستطرد “الواقع أن بيدبا يمنع ترجمته و تبليغه، معتبرا إياه الملكية الحصرية لـ نحن. و الحال أنه حين برفض أحد أن “يُترجَم” فهو بذلك يرفض أن “يُتَرجِم”، فتحصل قطيعة عنيفة مع الآخر”. في الأخير، يشير المؤلف إلى ابن المقفع صاحب الترجمة العربية لكليلة و دمنة، الذي يذكر أن الكتاب “مع كونه واحدا، يتضمن كتابين متمايزين، أحدهما ظاهر و الآخر خفي” و “وحدها دراسة متعمقة ستتيح كشف درسه المرموز”. و يختم كيليطو هذا الفصل بتساؤل اعتراضي مهم: “لكن من يستطيع ذلك، هل سيبقى بحاجة لهذا الكتاب؟”.

كتاب “من شرفة ابن رشد” يحوي ثمان فصول: “كيف تقرأ كليلة و دمنة؟”، “كلام السلطان”، “عزيف الجن”، “تلك الجنة الخضراء”، “بيرك و الحريري”، “يارت و الرواية”، “لغة القارئ” و “من شرفة ابن رشد”. الكتاب ممتع حقا، لذا فكرة قراءته حتما صائبة.


Banner
إقرأ أيضا لــ عبد الفتاح كيليطو
إقرأ أيضا في كتب أدبية

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن عبد الفتاح كيليطو