مئة وثمانون غروباً
مئة وثمانون غروباً
للكاتب: حسن داوود
عن هذا الكتاب:

وصف النقاد رواية "مئة وثمانون غروباً" للروائى اللبنانى "حسن داوود" بأنها عمارة روائية فإن ذلك أننا أمام بناء نحتي يتجه من اللحظة الأولى نحو شكل متكامل، وإذا كان النحت هو تفريغ الحجر لاستخراج الأثر مما تبقى منه فإن رواية "مئة وثمانون غروباً" هي تقريباً تفريغ "الواقع" الروائي لتبقى التشكيلات الأساس أو الاستعارات الكبرى التي تكتنز في داخلها كل حركية وتوتر وعلاقات الفضاء الروائي. بيد أن في "مئة وثمانون غروباً" تمام اللعبة الداوودية في الموازنة بين الصمت والبوح، وبين الاستعارة الكبرى والنسيج التفصيلي، وبين السلاسة اليومية والحبكة الداخلية، بل ان في "مئة وثمانون غروباً" ذلك الخيال النحتي للأمكنة والأشخاص.

فالرواية تدور أحداثها في أماكن عادية: بيت من طابقين أسفلهما دكان هو أيضا مأوى للأخوين اللذين يشغلانه، والثاني منزل لعائلة كثيرة العدد، بيت لصنايعي ذي ابن «أبله»، عداك عن المدينة التي تبدو وحدها قيد إنشاء مستمر. هذه الأمكنة بما فيها «المسبح» تتحول مع السرد إلى دواخل أسطورية وتنشحن باستمرار بعناصر «ملحمية». فالمنزل بطابقيه يغدو مسرحاً للرغبة التي تبدل أقنعتها وأساليبها ولا تستقر على تعبير واحد، وبيت الصنايعي يتحول إلى قلعة مغلقة للعنف والسيطرة والبربرية. والمدينة التي يتوالى إنشاؤها تتحول أيضا إلى مكان التبدل السريع العنيف المضطرب في آن معا، حيث يعمل الزمن كحفار آلي على الانقسام والخلطة والتهجين. هذه الأماكن تستدعي «رموزا» بعيدة، فالمنزل يتلبس شيئا فشيئا امارات من الماخور، والبيت يتلبس شيئا فشيئا ملامح من «القلعة» والمدينة تتحول إلى «دغل» مديني. إنها توازن بين قربها وبعدها، بين عاديتها وأسطورتها.


Banner
إقرأ أيضا لــ حسن داوود
إقرأ أيضا في روايات عربية

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن حسن داوود