الكافرة
الكافرة
للكاتب: على بدر
عن هذا الكتاب:

الكافرة-علي بدر الرواية تسرد حياة فاطمة التي هاجرت الى بلجيكا بعدما سيطر المتطرفين على قريتهتا، " الإنسان هو الوحيد الذي يمكنه أن يقتل من أجل ايمانه بفكرة ، أو من أجل إيمانه بإله" .من هنا ينطلق صراعنا الأزلي ، عجزنا عن تقبل (الإختلاف) هو الذي جعلنا فريقين ، فريق ينتقم وفريق يكفر عن ذنوب منتقميه وكلاهما خاسران ولأننا "أمة اشباح" تسير خلف افكار ومعتقدات نجهل مقدار صحتها فنحن دائماً اما نطارد اشباحاً او تطاردنا اشباح .حياتنا محض خرافات ، نمضي كآباءنا ونضل الطريق كما ضلوا ودون الشعور بإي ذنب نحن نسحق كلما يقاطع طريقنا في سبيل الوصول إلى جنتنا (وهمنا) المزروع في عقولنا الساذجة .وهكذا نصنع من انفسنا وحوشاً بشرية تأكل بعضها بعض وتخلف اعداداً لا تحصى من الضحايا التي إن لم تجد أحد تنتقم منه وتجلده ، راحت تنتقم من نفسها .فاطمة (صوفي) قادمة من مدينة مجهولة واظن أن علي بدر تعمد فعل هذا ، اذ كان يمكنه بكل بساطة أن يُصرح عن موطنها ولكنه اختار الرمزية حتى الحوارات كانت فصيحة و لا تمثل أي لهجة عامية ، واظن أنه اراد ان يرمز بها لمجتمعاتٍ صغيرة تعيش بيننا ، تلك المدينة المتشحة بالسواد ذات النساء المنقبات و الرجال المسلحين ليست ما سيخطر في بالك وانما هي تمثل مجتمعاً نعيش وسطه .الافكار الساذجة ، التشدد المميت والعقول المؤمنة بالوهم وبالحوريات العذراوات ، جميعها تسكن بيننا في عقول المحيطين بنا، نحن فقط نجهل ما يفكرون حتى تحين تلك اللحظة التي تنطلق فيها رغباتهم المكبوتة ونتساءل حينها كيف لم ننتبه لوجودهم؟!" كان علينا أن نكون كلنا كافرات ، ولا ندعها تموت وحدها".صوفي ارادت ان تكون كافرة كي تنتقم ، ربما تنتقم لتلك الشابة التي رُجمت ، او لوالدتها إلتي اهدرت عمرها تخشى أن تكون كافرة (بمنطقهم) فتزوجت مرتين دون أن تعرف معنى الشعور بالحب أو الأمان ، أو لعلها ارادت فقط أن تنتقم لنفسها هي التي كانت مضطرة ان تستر جسداً لا تمتلك مرآة لتراه. صوفي لم تكتف بهذا الانتقام بل كانت تريد أن تنتقم من زوجها الذي احبته وفجر نفسه لأجل سبعين حورية عذراء ، فقررت بعد هروبها لأوروبا أن تضاجع سبعين رجلاً علها بهذه الطريقة تداوي كرامتها وانوثتها المجروحة التي لم يأبه بها زوجها .كان من الملفت أن علي بدر لم يتعمق في مشهد اغتصاب صوفي من المُهرب ولم يتطرق لأثر هذا الموقف في نفسها وهذا يبدو غريباً كون الرواية زاخرة بالمشاهد الجريئة ، ولعله بتجاوزه هذه التفاصيل أراد أن ينقل فكرة أن الاغتصاب لم يغير الكثير من صوفي فهي سبق واغتصبت عشرات المرات بنظرات المتشددين ، او ربما لأنها لم تشعر يوماً بقيمة نفسها ، هي دائما كانت مجرد جسد ، جسد يجب أن يتلحف بالسواد ولا يصلح سوا للجنس ، ولهذا لم يكن اغتصابها سوى اضافة أخرى لقائمةٍ طويلة من النقم التي حصدتها لمجرد كونها انثى .لم اركز كثيراً على الإختلاف بين فاطمة وصوفي حتى وصلت لصفحة 169 ، 170 عندما قالت صوفي :(عزمتُ (دعوتُ) نفسي ، عملت نفسي) هنا تبدو اللغة ركيكة جداً ولا اعتقد أن روائي كعلي بدر قد اخطأ في الصياغة اظن أنه جعل صوفي تبدو حقاً كفتاة اوروبية طائشة ولهذا حتى حواراتها كانت مختلفة عن فاطمة التي كانت تبدو اكثر وعياً في تساؤلاتها .وهكذا تمر احداث الرواية ويبدو أنها تدور حول محور الإنتقام ..فوالد صوفي كان حاقدة على الحكومة فأنتقم منها بتفجير نفسه .وادريان حبيب صوفي كان ايضاً ضحية أخرى للانتقام ، هو قادم من عائلة مسيحية قُتلت في الحرب الأهلية اللبنانية على يد الميليشات الاسلامية وكان والده هو الناجي الوحيد منها ، ولأن والده لم يتمكن من أن يتابع حياته بكل بساطة استسلم للانتقام ولكن كما هو افلت من الموت ، افلتت روح طفلة صغيرة من يديه وصارت شبحاً يطارده حتى انتحر ، وزوجةً لأبنه الذي بحث عنها وتزوجها ليكفر عن ذنب والده !وكما يقول ‏تشاك بولانيك :"‏نحن أحرار في فعل ما نريد فقط بعد فقداننا كل شيء" صوفي اصبحت حرة بعد وفاة والدتها ، اكسبها موتها قوة فلم يعد هناك ما تخشى عليه ، هربت من الموت والمسلحين والتقت بهاربٍ مثلها ، غير أنه كان هارباً من جريمة والده .. ولكن كما قالت صوفي :" لا بد لنا من العودة إلى المكان الذي جئنا منه ، لا بد لنا من العودة إلى مواقعنا القديمة ، كنت اشعر في داخلي أن هذا الأمر الذي بيننا لن يستمر طويلاً. السعادة ، سعادتي أنا على الأخص ، لن تكون دائمة. فهي لم تكن، ولا مرة واحدة في حياتي دائمة".ملعونون نحن بماضينا ولا مفر لنا من هذه اللعنة وسنورثها من بعدنا اجيالاً واجيالا ما دمنا عاجزين عن التسامح والحب ، وما دمنا نؤمن بإن الإنتقام هو الحل الوحيد لترميم جروحنا .لأننا بكل بساطة " جئنا من الضجيج الأصم لعظام آبائنا الساكنة في قعر مقبرة ، من مدننا التي قهرتها السنون . من امتنا التي انجبتنا وافترستنا. اخترعتنا وخدعتنا".- قراءتي الثالثة لعلي بدر بعد (صخب ونساء وكاتب مغمور ، وحارس التبغ) قد لا تكون هذه افضل رواياته ولكنها بشكل عام لا بأس بها ، ربما كان الاسم تجاري ويوحي بمضمونٍ اقوى من هذا بكثير ولكنها اختصرت الكثير من الافكار وقدمت لمحات تاريخية لا بأس بها .


Banner
إقرأ أيضا لــ على بدر
إقرأ أيضا في روايات عربية

Add comment

Security code
Refresh

نبذة عن على بدر

ولد عام 1964 فى بغداد-العراق
على بدر روائى وكاتب عراقى حصل على بكالوريس فى الأدب الفرنسى 1985 . بين عامى 1985 و 1991 أدى الخدمة العسكرية حيث أمضى نصفها فى الحرب العراقية الإيرانية . بعدها دخل فى دورات متخصصة فى تحقيق المخطوطات وتصليحها بدار المخطوطات الوطنية فى بغداد 1992 . حاول إكمال دراسته الجامعية ببغداد عام 1996 وذلك ... مشاهدة المزيد